كيف استفاد الأردن من التقّدم العسكري للأسد وحلفائه؟
كيف استفاد الأردن من التقّدم العسكري للأسد وحلفائه؟

بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى عمّان، الأحد، (10 سبتمبر)، بدا التغيّر واضحاً في الموقف الأردني إزاء الأزمة السورية برمّتها، إذ بدأت عمّان تتبادل عبارات الودّ والسعي نحو تحسين العلاقة مع دمشق، وتحوّلت المملكة من "البحث عن مناطق آمنة في الجنوب السوري"، إلى العمل على "تحقيق وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وفصائل المعارضة على حدوده في البادية السورية".

ترجيح كفة النظام

مراقبون أكدوا لـ "الخليج أونلاين" أن التحوّل في الموقف الأردني مرده إلى التطوّرات الميدانية بالقرب من الحدود مع سوريا، التي بدأت عجلتها تعمل لصالح قوات النظام، وانقلب الوضع العسكري لصالحه وحلفائه، الذين بدؤوا يسيطرون على مناطق واسعة في تلك المناطق المحاذية للحدود مع الأردن".

غضب فصائل المعارضة

الموقف الأردني الْحَديثُ دفع بعض فصائل المعارضة السورية إلى إصدار بياناتٍ غاضبة تجاه الأردن، اتهمت عمّان بممارسة ضغوط كبيرة عليها من أجل الانسحاب من البادية السورية وتسليم النظام السوري المناطق التي تسيطر عليها".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، أحمد سعيد نوفل، أن "عمّان تبحث اليوم عن مصلحتها من خلال إيجاد مناطق آمنة لتخفيف الأضطرابات على الحدود"، وفي تعليقه على التحركات الأردنية النهائية، ذكــر نوفل : إن "التنسيق الروسي الأردني عاد للنشاط بشكل أكبر خلال الأشهر القليلة السَّابِقَةُ، خاصة في القضايا المرتبطة بسوريا".

ورأى نوفل أن الأردن يبحث له عن دور رئيس، وقد شارفت الأزمة السورية على النهاية، في ظل ضعف الدور الأمريكي منذ إدارة باراك أوباما، والتوجهات المتوقعة للرئيس دونالد ترامب". وتـابع: "عمان تبحث عن حلفاء جدد لضبط الجانب الأمني على طول حدودها مع سوريا".

البحث عن دور رئيس

وشهدت الأيام القليلة السَّابِقَةُ تمدداً واضحاً لقوات النظام، تمكّن خلالها من السيطرة على المناطق الحدودية الأردنية، إذ كانت هذه المنطقة في السابق خاضعة لسيطرة 4 فصائل تابعة للجيش الحر؛ وهي "جيش أسود الشرقية"، و"قوات أحمد العبدو"، و"لواء شهداء القريتين"، و"جيش أحرار العشائر".

وقد تبع كل تلك التحوّلات رعاية الأردن لصفقة تسليم الطيار السوري علي الحلوة، الذي وقع في يد المعارضة السورية في 15 أغسطس الماضي، بعد إسقاط طائرة حربية من طراز "ميغ 21" تابعة لقوات النظام السوري في منطقة وادي محمود من ريف السويداء الشرقي، وذلك بينما يبدو أنه كان وساطة تقوم بها الأردن بين الفصيل الذي أسر الطيار وبين دمشق.

مصادر متطابقة تحدثت لـ "الخليج أونلاين" عن أن الأردن "يقَدَّمَ دائماً لحماية مصالحه بينما يتعلّق بالأزمة السورية، ومن ثم فإن الأردن، ومنذ بداية الأزمة، "نادى بضرورة أن يكون هناك حل سياسي وليس عسكرياً للقضية السورية، والعمل على وقف إطلاق النار بين الجيش السوري وفصائل المعارضة".

الموقف الأردني لم يتغيّر

الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان، أَلْمَحَ إلى أن "الموقف الأردني الرافض لتسليح المعارضة، أو المشاركة في عمل عسكري ضد سوريا، لم يتغيّر منذ بدأت الأزمة السورية. وذكـر: "من الواضح أن هناك استعداداً أكبر من اجل تَدْعِيمُ المعارضة المدنية في مواجهة التيارات المتطرّفة والناشطة عسكرياً".

وتـابع: "من المهم القول إن سوريا في أزمة مفتوحة؛ سواء استمرّ النظام أو سقط، والصراع اليوم على حدودنا الشمالية مستمرّ لأمدٍ غير منظور، وقوافل اللاجئين لا نهاية لها".

وفي غضون ذلك فقد كــــان وزير الإعلام الأردني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، قد أعاد التذكير بأن السفارة السورية في عمّان ما تزال تعمل دون توقف. وذكـر: "نظراً لخصوصية العلاقة بيننا وبين الشقيقة سوريا طلبنا من الجامعة العربية الاستثناء في عدم إغلاق السفارة السورية، إذ استمرّت السفارة الأردنية في سوريا بالعمل، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن السفارة السورية في عمان ما تزال تعمل".

العمل مع الأقوى

وفيما يبدو، فإن الأردن الذي يتعلّق أمنه واستقراره بالعديد من الاحتمالات السياسية والعسكرية، لا سيما في النطاق الإقليمي المجاور له، حريص اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على التواصل بشكل مباشر مع من يملك الكلمة والقرار في تحريك أو وقف تلك الاحتمالات، وهو ما يدفعه إلى البحث عن شراكة عسكرية وسياسية مع الجانب الروسي، يضمن له مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهه من جانب، وفتح نافذة اتصال مع النظام السوري، تضمن الحفاظ على أمن حدوده الشمالية، واستقرار الأوضاع العسكرية في الجنوب السوري، من جانب آخر.

بين الخيار الاستراتيجي والتكتيكي

وبحسب الكاتب محمد أبو رمان، فإن "الموقف الرسمي للمملكة تجاه سوريا ينقسم إلى قسمين؛ أولهما استراتيجي والآخر تكتيكي، موضحاً أن الموقف الاستراتيجي يتمثل بالثوابت الأردنية تجاه سوريا، وهي الحل السياسي وطاولة الحوار، والقلق من تصاعد الجماعات الإسلامية المتطرفة، أما التكتيكي فهو الذي يتغير مع المزاج الدولي والإقليمي".

المصدر : جي بي سي نيوز