عبد اللطيف علوي :العلمانيّة العربيّة علمانيّة نازيّة قاتلة
عبد اللطيف علوي :العلمانيّة العربيّة علمانيّة نازيّة قاتلة

حصة في الفيسبوك

تغرد على Twitter تويتـر

أقدّم اليوم ختم الملفّ في موضوع النّهضة، كي أتفرّغ لتلاميذي وكتاباتي… يعلم الله، أنّي لم أكن أشتهي يوما أن أسخّر قلمي للدّفاع عن أيّ حزب أو أيّ فصيل سياسيّ، خاصّة إذا كان على صلة بالسّلطة من قريب أو بعيد… ويعلم الله مقدار ما في ذلك من حرج، لكاتب مثلي يسوؤه كثيرا أن يلتبس الأمر على النّاس، فيرموه بما يكره… ويعلم الله أيضا، أنه لا تربطني بالنهضة أية علاقة تنظيمية سوى ما بينته سابقا ولا تربطني بها أو بغيرها مصلحة من أيّ نوع كان، مادّية أو اعتباريّة… وكم دعيت إلى بعض تظاهراتهم واعتذرت… الحمد لله الّذي أغناني بفضله عمّن سواه، وملأ جيبي بالقليل، وعقلي وقلبي بالكثير، كتبي أطبعها على نفقتي، وأوزّعها بنفسي دون فضل ولا منّة من أحد. فوق ذلك كلّه، الجميع يعرفون أنّ غنيمة معاداة النهضة، أكبر بكثير من غنيمة إنصافها (لو أردنا في ذلك غنيمة) . أيّ مثقّف في تونس يدافع عن النّهضة، يحجر عليه فورا وتقاطعه وسائل الإعلام والمهرجانات والمنتديات والوزارة ويصبح في مرمى القصف الدائم من كلّ اتّجاه… بل إنّي أكشف لكم اليوم، أنّني كنت أحد المستهدفين بالتّصفية ضمن قائمة سمّيت “قائمة الموت”، أعدّت سنة 2013 في إطار التحضير للانقلاب وضمّت المئات من السياسيين والمفكرين والكتاب والمدوّنين الناطقين بلسان الثّورة… قلت إنّ اللّه شهيد على ما أقول، لكنّني لا أستطيع أن أكون شيطانا أخرس، ولا شاهد زور على مذبحة استئصالية جديدة يعدّ لها مرّة أخرى، على مهل، عن طريق الشّيطنة والتخوين والكذب المنهجيّ والتّزوير والحملات العنصرية الطّويلة ضدّ الإسلاميّين أو “الإخوانجيّة” أو كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تسمّونهم… لو كنت أعرف أنّ ما بين هؤلاء وبين النهضة حرب سياسية، لما فتحت فمي ولا تدخّلت بكلمة. لكنني أعرف، مثلما يعرف الكثيرون، أنّ ما يقوم به اليسار الفاشيّ الدّمويّ (إلاّ القليل) وما يقوم به النظام القديم، هو التّربّص وخلق الظّروف الملائمة لتدمير هذا الجزء من الشّعب التّونسيّ وإفنائه ليس سياسيّا فقط، بل ثقافيّا أيضا وفيزيائيّا، بمعنى التّصفية الكاملة عن طريق القتل والسّجن والنفي والتّهجير والعزل لمن تبقّى مثلما حدث في مصر بالضّبط. العلمانيّة العربيّة هي علمانيّة نازيّة قاتلة، ليست علمانيّة تحرّرية وطنيّة قيميّة… يوم ينظر هؤلاء إلى النهضويّين كشركاء في الوطن ويتعاملوا معهم على أساس الاعتراف المتبادل والتنافس السياسي المشروع، ستجدون قلمي سيفا مسلّطا على هؤلاء النّهضويّين مثلما هو مسلّط على غيرهم. أمّا وهم يستهدفون في وجودهم كالهنود الحمر، فلن أكون إلاّ سيفا لهم على كلّ من يظنّ أنّ الأرض والوطن له وحده لا شريك له، ويريد أن يعطي شهادات الوطنيّة والثورجيّة والمدنيّة على هواه، فيرفع من يرفع ويذلّ من يذلّ… ولله الأمر من قبل ومن بعد… خلص الكلام… أعود الآن إلى كتاباتي وتلاميذي، فما خلقت لغيرهما. عبد_اللطيف_علوي

المصدر : أخبار السّاعة