ما رأى السيسى فى إِصْلاح  مدة الرئاسة؟
ما رأى السيسى فى إِصْلاح مدة الرئاسة؟

فى 13 سبتمبر 2015، ذكــر الرئيس عبدالفتاح السيسى تعليقاً- على ما يبدو- على ما اعتبر إرهاقاً للموازنة العامة للدولة بنسبة مرتفعة للتعليم والصحة من الناتج القومى الإجمالى (مواد 18 و19 و21): «إن الدستور المصرى كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط». منذ ذلك الوقت بدأت لبنات الدعوات المتتالية لتعديل الدستور، آخر تلك الدعاوى جاءت الأسبوع الماضى من نفر من نواب البرلمان، وركزت على تعديل مدة الرئاسة، والسبب- كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقول هؤلاء- أن الدستور وضع فى فترة عدم استقرار، والآن استقر الوضع وعلينا أن نجعل مدة الرئاسة 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

مع كل التقدير لمقام رئيس الجمهورية الحالى، دولة الرئيس عبدالفتاح السيسى- لأننا نعالج، ونبحث فى قضية عامة لا قضية شخصية- فإن حجة الداعين آنفة الذكر واهية، فهى تصطدم مع المادة 226 من الدستور، التى تقول «وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات».

المؤكد وبصفة عامة أن ثمة علاقة طردية بين بقاء القيادات فى مناصبهم دون تغيير، وتأسيس النظم الديكتاتورية. إضافة إلى ذلك، فإن الإشارة إلى أننا أصبحنا أكثر استقراراً، ومن ثم وجب زيادة مدة الرئاسة هو منطق عكس طبائع الأمور، ويفضى لاستبداد فى مصر (الفرعونية أصلاً)، ما يدل على ذلك أيضاً أن إحدى دعوات التغيير تطالب بتعديل المادة 147 الداعية لحتمية قبول البرلمان لمن يعزلهم الرئيس من الوزراء، بدعوى أنه كيف يتعاون الرئيس معهم إذا أصر البرلمان على بقاء الوزراء المعزولين؟. المؤكد أن الداعى لذلك التعديل نسى أن واضعى الدستور أخذوا «ببرلماسية» النظام السياسى، بعبارة أخرى فإن لجنة الخمسين لوضع الدستور ضمنت مواد تؤكد رئاسيته، ومواد أخرى تؤكد برلمانيته، ومن أمثلة تلك النهائية، بل أهمها مادة 146 المؤكدة على دور فاعل للبرلمان فى تشكيل الحكومة ونيلها الثقة من البرلمان.

إحدى المواد المطلوب تعديلها من قبل بعض نواب البرلمان مادة 103 الداعية لتفرغ النواب لمهام العضوية. فالتعديل يضع استثناءً يفتح الباب لإلغاء التفرغ من الأساس، إذ يُزَيِّدُ «... مع مراعاة أصحاب الكفاءات والخبرات المميزة بالاستثناء من التفرغ...». التعديل السابق لمن يقرؤه يفضى عمليا للعودة لحقبة مبارك بوجود من كان يطلق عليهم «نواب الشركات» أى النواب العاملين بالقطاعين العام والخاص، ومن ثم مزيد من الفساد وتضارب المصالح.

المهم فى ذلك كله: أين موقف الرئيس من كل هذه الأمور، نريد بيانا رئاسيا يقطع الشك باليقين، بدلا من بالونات الاختبار التى تصدر من بعض المجاملين. المجاملون الشؤم وضعوا للسادات سَنَة 1980 مادة شبيهة فى دستور 1971، استفاد منها مبارك بالبقاء فى السلطة 30 عاماً، جرفت معها الحياة السياسية.

لذلك من المهم أن يصدر الرئيس المعروف عنه الترفع عن المناصب موقفاً للذود عن قيم الحرية والعدالة والديمقراطية. والمطلوب أيضا من لجنة حماية الدستور ورئيسها عمرو موسى أن تنشط بكل أعضائها لحماية الدستور، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ من المهم أن يدلى رئيس البرلمان، الذى ما فتئ يذكر النواب كل عدة جلسات أنه من وضع الدستور، بموقف أو بيان صريح، بدلا من التصريحات غير الرسمية، كالتى نسبت له إبان مناقشته إحدى الرسائل العلمية مؤخراً.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لو فتح باب تعديل الدستور الآن أن يقوم كل طرف بالدعوة لتعديل مادة أو أكثر، فتتضارب المصالح، وتتنازع الأهواء بين الليبرالى واليسارى، والعلمانى والدينى، والمدنى والعسكرى، والثورى والرجعى... إلخ.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم