خط أحمر ضجيج سراج الدين!
خط أحمر ضجيج سراج الدين!

قبل أيام حَصَّل الأستاذ أحمد بكير، مدير تحرير جريدة الوفد، رسالة على تليفونه المحمول، تسأله عما إذا كان يرغب فى وضع اسمه ضمن قائمة من الأسماء، ستعلن التضامن مع الدكتور إسماعيل سراج الدين، المدير السابق لمكتبة الإسكندرية؟!

وفي غضون ذلك فقد كــــان رده أنه بعث إلى السائل سطوراً تقول الآتى: ما أعرفه أن الدكتور سراج الدين صدر عليه حكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة، بتهمة إهدار عشرين مليون جنيه من المال العام فى المكتبة، وقت أن كان يديرها، وأن براءته من التهمة، أو العكس، فى يد القضاء وحده، خلال مراحل التقاضى التالية، وأنه لا مبرر إطلاقاً لهذا الضجيج الحاصل حول الحكم!.

والحقيقة أن ما ذكره الزميل بكير فى رسالته، هو ما يؤمن به كثيرون، ممن يُدهشهم الصخب الذى دار فى البلد، ولايزال يدور، منذ صدور الحكم على الرجل، ولكن هؤلاء الكثيرين الذين أعرف بعضهم، يتحرجون من البوح بما يعتقدون فيه، خشية أن يقال إنهم يقللون من شأن الدكتور سراج الدين!.

وفي غضون ذلك فقد كــــان رأيى الذى سجلته فى هذا المكان، أمس الأول، أنه لا يجوز النظر إلى القضية على بعضها بعين حولاء هكذا، على نحو ما هو حاصل، وأن معركة مدير المكتبة السابق هى أمام القضاء، وليست أمام جهة سواه، ولا هى بالطبع مع أى جهة غير القضاء، وأننا بالتالى لسنا طرفاً فى الموضوع!.

لم يقلل أحد من شأن سراج الدين.. لا أنا ولا غيرى.. فمقامه محفوظ مديراً سابقاً للمكتبة، ونائباً سابقاً أيضاً للبنك الدولى فى الولايات المتحدة الأمريكيـه، وعقلاً مفكراً من عقول البلد الكثيرة.. غير أن هذا كله شىء.. وكونه يقف متهماً أمام القضاء شىء آخر تماماً، ولا يجوز الخلط بين الشيئين على أى نحو، ولا تحت أى ظرف!.

العين الحولاء التى أقصدها، هى أن الهم الغالب فى التعرض للموضوع، لم يخرج عن الإشادة بالمدير السابق للمكتبة، ولا عن أَبْلَغَ مزاياه، وهو تحصيل حاصل كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ترى، ولا يؤدى إلى تحريك هذا البلد سنتيمترا واحدا إلى الأمام، لأن التركيز كله كان ولايزال على الشخص فى الموضوع.. لا على الموضوع نفسه!.

فالشخص قضيته أمام القاضى، ولا نملك له شيئاً.. أما الموضوع فهو أننا أمام حزمة من القوانين متأخرة، تعاقب كل مَنْ يقرر التفكير الحر خارجها، ولا بديل عن تغيير هذا الوضع، أو تطويره، بما يجعله يخاطب العصر الذى نعيشه فى أقل القليل!.

لم أضبط أحداً متلبساً بطلب تغيير أو تطوير، ولا أحد توقف أمام المعنى الأشمل فى القضية كلها، وكيف أننا أمام وضع بائس من بين أوضاع أخرى كثيرة تكبل البلد، وتؤدى إلى شل حركته، وتم اختزال القصة كلها فى شخص إسماعيل سراج الدين، مع أنها أكبر منه بكثير، لأنها كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قلت أمس الأول، وأقول اليوم، وسأقول غداً بإذن الله، قضية بلد بكامله لايزال بعيداً عن مقتضيات العصر من حوله، لا قضية شخص، أياً كان هذا الشخص، وأياً كان اسم هذا الشخص!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم