راقب أفكار المصريين.. فهي بداية التغيير (1-2)
راقب أفكار المصريين.. فهي بداية التغيير (1-2)

(1)

منذ أيام سمعت صوتا غريبا وأنا أقود السيارة، لم أعرف تماما مصدره، لكن اللمبة الحمراء في تابلوه السيارة أضاءت، كان هذا معناه أن الحرارة زادات وهناك مشكلة، اتصلت بمركز الصيانة الذي أتعامل معه، نصحني المهندس بأن أركن السيارة حيثما كنت، وأرسل لي ونشا لقطرها، خوفا من أن يؤدي سيري بها لتفاقم الأمر... وفي غضون ذلك فقد كــــان ما توقعه المهندس صحيحا، مروحة الموتور تعطلت، وارتفعت حرارة الموتور نتيجة عدم التبريد، وتبخر الماء من الردياتير، وكاد الأمر أن يؤدي لضرر بالغ في الموتور.

(2)

احتاج العامل المختص بفحص السيارة لوقت حتى يبرد موتور السيارة ويشخص العطل بدقة ويصلحه، في طريقى للخروج قابلت المهندس مدير المركز الذي نصحني بأن أهتم بصيانة السيارة وفحصها من آن لآخر... وذكـر مبتسما « السيارات زادات بشدة، من لديه سيارة عليه أن يحافظ عليها لأنه لن يستطيع أن يشتري غيرها بسهولة». ركبت سيارتي بعد الإصلاح وعدت إلى منزلي، وأنا مشغولة البال بنصيحة المهندس، فهي تستحق أن تطبق على ما هو أغلى من السيارة ولا يمكن تعويضه أو شراء بديل عنه: نفسك.

(3)

«راقب أفكارك لأنها ستصبح كلمات / راقب كلماتك لأنها ستصبح أفعالا / راقب أفعالك لأنها ستتحول إلى عادات/ راقب عاداتك لأنها تكون شخصيتك / راقب شخصيتك لأنها ستحدد مصيرك».

هذه الجمل الأربع يتردد ذكرها في كتب التنمية البشرية ومحاضرات تطوير الذات، كلها تبدأ بالمراقبة، مراقبة الذات، وكل ما يدور في خلدك ويصدر عنك: فكرة، كلمة، فعل، عادة تنتهي بسلوك، وتساءلت: متى كانت آخر مرة راقبت فيها ذاتي وقيمت أدائي؟.

التجربة العملية التي مررت بها مع السيارة، بَرْهَنْت أنه لا يمكن معرفة عطل شيء ما وهو يجري على الطريق، وأنا لم أتوقف عن الجري واللهاث، والطبيعي ألا أعرف أسباب ضيقي وتوتري ولماذا أشعر باليأس والإحباط، لو عرفت السبب ستكون نصف المشكلة قد حلت وأبدأ طريق الإصلاح، وحتى لو واجهتني مصاعب في الطريق، سأكون قد وضعت قدمي على المسار الصحيح وسأصل لما أرجوه وأتطلع إليه ولو بعد حين.

(4)

لا يمكن أن نراقب أنفسنا ونحن نلهث في الحياة، حواسنا مشغولة بما يدور حولنا، مشحونة بضجيج لا يتوقف تأثيره السلبي علينا، نتصور أننا سنخسر الكثير لو توقفنا قليلا لنلتقط أنفاسنا ومعرفة موقعنا، وكأن العالم سيتركنا على رصيف الزمن. اتخذت قراري أن أقوم بصيانة وفحص لذاتي، أغلقت كل وسائل الاتصال لمدة يوم: التليفون الأرضي، موبايل، كمبيوتر، تليفزيون، بدأت يومي بالسير لمدة ساعة تركت لعقلي العنان، وتداعت أفكاري بلا قيود، بعضها يمسك بذيل الآخر وكأنها سلسلة من المناديل الحريرية الملونة تخرج من قبعة ساحر.. حتى شعرت أن ما حولي يختفى تدريجيا.. ليترك لي مساحة من الفضاء الرحب للتفكير بصورة مختلفة وبعمق أكثر.

(5)

عزلتي الاختيارية كانت مفيدة، وجدت وقتا معقولا لفتح بَيْنَ وَاِظْهَرْ حساب لنفسي عن الفترة السابقة، ما هي الأخطاء التي اقترفتها وفيما أجدت وأحسنت... وما هي العلة التي أشكو منها وكيف يمكن أن أداويها وأصلح الأخطاء ومن أين أبدأ.. البدايات الجيدة تؤتي ثمارها ولو تأخر موعدها، أما البدايات الخاطئة فهي مثل كرة الثلج التي كلما تدحرجت.. كبرت.

(6)

أثناء العزلة الاختيارية فكرت أن حال الفرد لا يختلف كثيرا عن حال الشعب والأمة، حالى مثل حال مصر... البلد كله كان يلهث بعد ثورة يناير، نتيجة سرعة الأحداث وتلاحقها، لم نتوقف لنشخص الأخطاء التي وقعنا فيها والتي أدى عدم تشخيصها وإصلاحها إلى تفاقمها، لعل الجموع كان لديها عذر فهي تقاد ولا تقود، تقلد ولا تبتكر، ولم تكن هناك جماعة أقل اندفاعا تستطيع أن تشخص الخلل وتضع خطة للإصلاح، بالتالي لم نصل حتى الآن إلى النتيجة المرجوة وهي إصلاح حال مصر والتغيير إلى الأفضل. جزء كبير مما نحن فيه يعود إلى الشوشرة المتعمّدة من أجهزة وإعلام والجزء الباقي يساهم فيه الناس بإرادتهم، فهم ذاهلون عن أنفسهم منشغلون بمراقبة الآخرين والدخول في معارك جانبية تكسر العزيمة وتفتت القوى، للأسف هذا ليس حال عامة الناس وفقط، لكن حال النخبة المفترض أن تكون القاطرة التي تقود البلد كله... وأعتقد أن البداية كانت عند «كفاية».. وللحديث بقية نستكمله في المقال القادم بإذن الله.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم