المنظمات الحقوقية.. سنة صاخب بـ«الاتهامات وتقييد الحريات»
المنظمات الحقوقية.. سنة صاخب بـ«الاتهامات وتقييد الحريات»

«المنظمات الحقوقية المستقلة تدفع ثمن قناعة النظام بأن المصريين غير جديرين بالكرامة والحرية والمساواة»، هذه الكلمات التي خرج بها عدد من المنظمات الحقوقية في بيان يرفض إعادة فتح القضية المعروفة إعلاميًا بقضية التمويل الأجنبي"173"، حيث إن اليوم هو الذكرى الأولى لإعادة فتح القضية التي كانت قد انتهت منذ سَنَة 2011، وتم إعادة فتحها في مثل هذا اليوم، وهو ما أدى إلي فتح التحقيقات مع مديري هذه المنظمات وتم صدور قرار بمصادرة جميع أموالهم ومنعهم من السفر.

فكانت البداية بعد أن أصدرت محكمة جنايات القاهرة، قراراها، بالتحفظ على الأموال السائلة والمنقولة لكل من حسام بهجت، الكاتب الصحفي، وجمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، والتحفظ على أموال بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لحقوق الإنسان، ومصطفى الحسن، وعبد الحفيظ طايل، وأموال مراكزهم الحقوقية، وهي "الحق في التعليم وهشام مبارك والقاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، بالإضافة إلي بعض الأسماء علي رأسهم المحامية الحقوقية عزة سليمان، ونجاد البرعي وأحمد راغب المحاميان الحقوقيان أيضًا كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تم استبعاد العائلات والعاملين بالمراكز الحقوقية من قرارات التحفظ علي الأموال والمنع من السفر.

وتم صدور قرارات منع من السفر من النائب العام بخصوص النشطاء السياسيين من بينهم إسراء عبد الفتاح، وحسام الدين على، وأحمد محمد غنيم، وهم الذين لجأوا إلي القضاء لرفع هذا المنع عنهم، ولكن القضاء رفض رفع هذا المنع بسبب عملهم كمديرين لمنظمة المعهد المصري الديمقراطي، والتي وصفها الخطاب بأنها تتلقى تمويلًا من الولايات المتحدة، وأنها شركة مدنية.

ومن بعد سَنَة علي مرور إعادة فتح تلك القضية هناك قائمة اتهامات طويلة تحاصر المتهمين من تلك المنظمات، حيث نسبت المحكمة للمتهمين اتهامات تأسيس وإدارة فروع لمنظمة دولية بغير ترخيص، وتسلم وقبول أموال ومنافع من هيئات خارج مصر لتأسيس فروع لمنظمات دولية، والاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة على ارتكاب جريمة إدارة فروع لمنظمات ذات سِمَة دولية بدون ترخيص فى مصر.

وفي غضون ذلك فقد كانت المحكمة قد اعتبرت فى ختام حيثياتها، أن التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية «يمثل حجر عثرة أمام مصر التي يريدها شعبها، ويمهد الطريق أمام مصر التي يريدها أعداؤها» غير أنها أصدرت أحكامًا بسيطة، أقصاها بالحبس خمس سنوات للمتهمين الغائبين، وبالحبس سنة مع الشغل مع وقف التنفيذ للحضور بموجب مواد قانون العقوبات المرتبطة، بالإضافة إلى حل فروع المنظمات الدولية في مصر وإغلاق أماكنها ومصادرة أموالها وأمتعتها.

لكن تقرير لجنة تقصى الحقائق يوصى بتطبيق اتهامات أخرى، فقد ارتأى أن المنظمات والمراكز غير المرخصة يثار بشأنها ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 76 من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهى إنشاء كيان يقوم بأى من أنشطة الجمعيات الأهلية دون إتباع الأحكام المقررة في القانون، وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وغرامة لا تزيد على 2000 جنيه أو بإحدى العقوبتين.

وأوصى تقرير اللجنة أيضًا باتهام 28 منظمة أهلية تلقت تمويلاً من الخارج دون موافقة الجهة الإدارية، وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة لا تزيد على 2000 جنيه أو بإحدى العقوبتين.

وأوصى التقرير بتطبيق المادة 98/ج من قانون العقوبات على كل من أنشأ أو أسس أو أدار هذه الجمعيات والهيئات غير المرخصة، بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر أو غرامة 500 جنيه، وكذلك المادة 98/د الخاصة بتلقى الأموال والمنافع من الخارج، وهما المادتان اللتان طبقتهما المحكمة على متهمى المنظمات الأجنبية.

وعن إنشاء المنظمات والتمويل، أما عن مسار اتهامها بالتهرب الضريبى فهناك 25 منظمة معظمها من المذكورين فى تقرير قطاع الأمن الوطني والمخابرات العامة، نسبت لها تحريات وتقارير اللجان الضريبية شبهة التهرب الضريبي، وهو ما دخل ضمن وقائع القضية أيضًا.

وتعقيبًا على مجمل الاتهامات والتضييق الذي يعيش فيها النشطاء الحقوقيون بسبب قضية التمويل الشهيرة، ذكــر بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن المنظمات الحقوقية والأهلية تعاني أشد المعاناة بسبب حالة التضييق القوي التي يعيشون فيها نظرًا للقضية التي وصفها بالوهمية التي يحاكم عليها العشرات من المنظمات الحقوقية والشخصيات المهتمة بالمجتمع المدني دون وجود أي أدلة أو براهين علي أنهم تلقوا أموالًا فعلية من الخارج.

وتـابع "حسن"، في تصريحات لـ"صحيفة النصر"، أن ما يحدث يعد دليلًا واضحًا علي انهيار منظومة العدالة والحرية؛ لتحكم الأجهزة الأمنية في إدارة الأمور وليس السلك القضائي كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يجب أو يفترض أن يكون.

وأضــاف مدير مركز القاهرة، أن ما يحدث للمنظمات الحقوقية يمثل انتهاكًا شَدِيدًا علي القانون ومخالفة لما جاء في نصوصه، نظرًا لإعادة فتح القضية من الأساس بعد أن أغلقت منذ 4 سنوات، مشيرًا إلي أن صدور قرارات بمنع مدراء المنظمات الحقوقية وبعض المهتمين بالعمل الأهلي ليست مفاجئة بل كان أمرًا متوقعًا في ظل انهيار منظومة العدالة، وما هي إلا مرحلة من ضمن مراحل التضييق والتعنت ضد المنظمات الحقوقية؛ لأن النظام الحالي يرى أنها عدو له بسبب فضح انتهاكاته من جانب تلك المنظمات.

بينما وصف جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، قضية التمويل الأجنبي بأنها قضية "الانتقام" من منظمات المجتمع المدني، والمعنيين بملف حقوق الإنسان بشكل خاص.

وذكـر "عيد"، في تدوينه له، من خلال صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسـبوك"، لا نية لديهم في احترام العدالة وحقوق الإنسان، ولا نية لدينا في التواطؤ والصمت على جرائمهم.

المصدر : المصريون