كيف «نخلع» الحكومة؟!
كيف «نخلع» الحكومة؟!

لن تسمع هذه الدعوة الثورية على مقهى شباب ثوريين فى وسط البلد!

ولن تقرأها فى كتاب ممنوع من النشر، أو منشور على سور الأزبكية!

صاحب هذا الكلام كان وزيراً، وهو الآن رئيس العاصمة الإدارية الجديدة!

ولا يذهب عقلك إلى بعيد أبداً، فهو لا يدعو إلى ثورة على الحكومة والنظام السياسى، وإنما يدعو إلى ثورة على البيروقراطية والروتين الحكومى، الذى يشل حركة العمل الرسمى.. خصوصاً إذا كان المسؤول محافظاً.. وهو حين يقول ذلك فقد جرب و«فشل» بسبب التعقيد.. وها هو الآن يقول «انسف حمامك القديم».. انسف المركزية.. ويطالب بتمكين المحافظين.. إنه اللواء أحمد زكى عابدين!

وتقول الأمثال الشعبية «اسأل مجرب ولا تسألش طبيب».. واللواء عابدين جرب العمل فى أكثر من محافظة.. وجرب الوزارة.. وحين طلب منه الرئيس أن يتولى مسؤولية العاصمة الإدارية، ذكــر بشرط أن تكون له صلاحيات كاملة.. وذكـر الرئيس «موافق».. كان يخشى من المركزية مرة أخرى.. وفي غضون ذلك فقد كــــان يخشى الفشل.. الفرق بين واحد ناجح وآخر فاشل هو الصلاحيات.. الجيش «ناجح» لأنه لا يعرف الروتين!

والحل لكل مشكلات مصر هو باللامركزية.. فلا نقل الوزارات يكفى لإخلاء القاهرة، ولا نقل السفارات للعاصمة الإدارية يكفى.. اللامركزية هى الحل فعلاً.. ولا بد أن نسير فى خطوط متوازية.. عاصمة جديدة وإطلاق سلطة المحافظين.. وحل مشكلات مواطنى المحافظات فى محافظاتهم.. واللواء عابدين ذكــر هذا المعنى بالضبط، ولا حياة لمن تنادى.. ذكــر: لا حل لمشكلات فساد المحليات إلا بالقضاء على المركزية!

ولم يتوقف «عابدين» عند هذا الحد، وإنما طالب أيضاً بإلغاء قبضة الوزارات، واختيار المحافظين بالانتخاب من أبناء محافظاتهم وفق قواعد ومعايير معينة.. وهذه مرة أخرى نتحدث عن اللامركزية.. ومرة أخرى نتحدث عن انتخاب المحافظين.. هذا الأمر قتلناه بحثاً، وقلنا إنه الحل.. ولكن لا أحد يريد اختيار المحافظين بالانتخاب.. مع أن الشعب سوف يختار ثلاثة، ومن حق الرئيس أن يعين من بينهم!

وهنا نعود من جديد إلى فكرة أن المحافظ الأفضل هو من يأتى بالانتخاب.. وهنا تحدث شراكة مجتمعية فى الحكم.. فأهل الإقليم أدرى بشؤونه.. يعرفون مشاكله.. ومنصب العمدة فى الخارج يؤكد هذا المعنى.. العمدة المنتخب ولاؤه للشعب.. والعمدة المعين ولاؤه لمن عينه.. وهذا رأى لرجل عمل فى منصب المحافظ.. ويعترف أخيراً أن المحافظات مكبلة.. وأن قبضة الوزارات على المحافظين تشل حركتهم فى العمل!

وأود أن أوجه رسالة للرئيس: لماذا لا يفوض الرئيس المحافظين فى محافظاتهم.. هل العاصمة الجديدة لها مكانة خاصة؟.. لماذا لا تكون فرصة لتطبيق اللامركزية؟.. «فلا يُعقل أن يدير وزير معين أمور ٢٧ محافظة، وتكون الصورة الظاهرة هى السيطرة على أمور المحافظة، ونزع السلطات من المحافظين، إنما يجب منح كل السلطات للمحافظ، وأولاها اختيار معاونيه، وينبغى تهميش دور الحكومة»!

وأخيراً.. فإن كل ما قيل عن «اللامركزية» كوم، وما قاله عن «خلع الحكومة» كوم تانى.. فقد ذكــر ببنى سويف أثناء حفل لتكريمه «اخلعوا الحكومة من البلد، لأن ما نراه الآن هو أن سلطة رئيس مجلس الوزراء فى الدستور، أعلى من سلطات رئيس الجمهورية».. ولم يشرح كيف «نخلع» الحكومة!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم