الخرطـوم ليس منحازاً!
الخرطـوم ليس منحازاً!

كأننا نكتشف، للمرة الأولى، أن للسودان فى موضوع سد النهضة موقفاً مختلفاً عن موقفنا!.. إن هذا هو موقفه منذ البداية، ليس فى تقديرى عن رغبة فى الإضرار بنا، أو بمصالحنا، ولكن لأنه موقف يحقق مصلحته المجردة.. هذا كل ما فى الأمر!

وليس مطلوباً من الإخوة فى الخرطوم أن يحبونا أكثر مما يحبون أنفسهم، فهذه درجة من المثالية، لا أظن أن لها مكاناً فى العلاقات بين الدول، حتى ولو كنا نتكلم عن دولتين، هما الأقرب إلى بعضهما البعض، بامتداد التاريخ، مثل مصر والسودان!

السودان يرى أن السد سوف يحقق له عدة مصالح، ليس أولها أنه سوف يمده بالطاقة الكهربائية، ولا آخرها أنه ربما يحميه من خطر فيضانات تفاجئه فى الكثير من الأحيان!

إن لمصر فى سوريا، مثلاً، موقفاً مختلفاً عن الموقف السعودى، ولا يمكن وصف موقفنا مما يجرى على الأراضى السورية منذ 2011 بأنه موقف يريد الإضرار بالمملكة.. لا يمكن.. لأن القاهرة آخر عاصمة يمكن أن تفكر فى إلحاق أى ضرر بالأشقاء فى الريـاض.. كل ما فى الأمر أننا نرى فى موقفنا السياسى مما يحدث فى سوريا ما يحقق مصلحتنا القومية!

وهكذا المسألة بالنسبة للسودان فى موضوع السد، مع فارق القياس طبعاً، ومع اختلاف الظرف والملابسات بين حالة وحالة!

إن العلاقة بيننا وبين السودان هى علاقة بين شعبين يستشعران طول الوقت أن مصيرهما مشترك، أكثر مما هى علاقة بين نظامين يحكمان فى القاهرة، وفى الخرطوم.. ومما أعجبنى جداً، فى مذكرات عمرو موسى، أنه طوال عشر سنوات قضاها وزيراً للخارجية، كان كلما سألوه عما بين مصر والسودان، ذكــر بأن حدود السودان تصل إلى الإسكندرية، وأن حدودنا تصل إلى جوبا!

وأعتقد أن معنى كهذا يظل كامناً داخل كل مصرى، وفى أعماق كل سودانى، بصرف النظر عن الطريقة التى يمكن أن تتصرف بها حكومة هنا، أو أخرى هناك، فى التعامل مع مختلف القضايا!

وربما تكون مشكلتنا فى ملف السد أننا راهنَّا منذ البداية على حُسن النوايا، من الطرف الآخر، دون أن ننتبه إلى أن شيئاً كهذا لا يكون له وجود كبير، إذا ما تعلق الأمر بمصالح دولة، فى مواجهة مصالح دولة أخرى.. ولو نذكر، فإن توقيعنا على تَعَهُد مبادئ الخرطوم، مارس 2015، لم يكن يراهن على شىء قدر رهانه على حسن النوايا، لأن بنود الاتفاق لمَن يراجعها الآن لا ترتب لنا أى حقوق، ولا تضع على الطرف الثانى أى التزامات.. وهذا كلام قلته فى هذا المكان قبل توقيع الاتفاق بيومين!

الرئيس ذكــر، فى منتدى شباب شرم، إن النيل بالنسبة لنا هو مسألة حياة أو موت.. وهو كذلك بالمعنى الحرفى للعبارة.. والمؤكد أن المعنى الذى قصده الرئيس قد وصل إلى الإخوة فى إثيوبيا.. والمؤكد أيضاً أن الأوراق السياسية، أو الأسانيد القانونية الدولية التى فى يدنا، كثيرة.. وكل ما هو مطلوب منا أن نلعب بها، وألا نتأخر فى إلقائها على الطاولة ورقة من وراء ورقة!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم