تعرفوا على أخطر جاسوس عرفته البشرية !
تعرفوا على أخطر جاسوس عرفته البشرية !

بَيْنَت وَاِظْهَرْت روسيا وثائق إِتِّضَح حياة أخطر جاسوس عمل لدى أجهزتها الاستخبارية إبان الحقبة السوفياتية.

وأقامت الاستخبارات الروسية معرض “كيم فيلبي في الاستخبارات والحياة”، في موسكو، الجمعة، وعرضت وثائق سرية خطيرة عن حياته للمرة الأولى.

وصــرح سيرغي ناريشكين، مدير الاستخبارات الخارجية الروسية أن عميل الاستخبارات السوفيتية فيلبي كان “رجلا ذا مصير مدهش، وتمتع بمهنية احترافية رهيبة وفائقة، ومن أعلى الدرجات في العالم”.

وذكـر ناريشكين إن فيلبي اختار طوعا التعاون مع المخابرات السوفيتية، استنادا إلى معتقدات يسارية مناهضة للفاشية.

وتكشف الوثائق أن العميل، الذي يعدّ عن حق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، لكنه خلف أثرا في تاريخ قرن بكامله، فتلقى جوائز من الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، وصافح مستشاري أدولف هتلر، وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وفي غضون ذلك فقد كــــان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله.

وبين العام 1940، تاريخ انخراطه في “م.آي 6” أي جهاز الاستخبارات البريطاني، وأواسط الخمسينات، كان فيلبي يشغل مكتبا بمبنى “م.آي 6″، ويُطلِع بصفة منتظمة الاتحاد السوفييتي على تصرفات واستراتيجية الأميركيين والبريطانيين. لكن ابتداء من سَنَة 1951، بدأت الشكوك تحوم بشأن تجسس مضاد يقوم به دونالد ماكلين وغاي بورجيس، صديقيْ فيلبي، اللذين سيُعْلِمهما هو نفسه بصفته زعيم خلية التجسس السوفيتية، الذي أطلق عليها الـ”كا جي بي” (الهارفرديون الخمسة) نسبة لتخرجهم جميعا من جامعة هارفارد العريقة، في الوقت المناسب بمراقبتهما. فيلوذان بالفرار إلى موسكو، لكنهما ومن هناك سيدحضان بالمرة كل الشكوك حول فيلبي.

رغم كل شيء، وطوال 12 سنة، عمل موظفو “م.آي 6″ على حماية فيلبي والدفاع عنه في مواجهة التحقيقات الملحة لـ”م.آي 5” أي جهاز مكافحة التجسس، واثقين من نزاهته، ومقتنعين باستقامته.

وفي غضون ذلك فقد كــــان فيلبي يعرف كيف يخدع عالمه، فعندما قدّم استقالته سنة 1951 من الاستخبارات البريطانية، كان العديد ممن حوله مقتنعين أن السبب وراء قراره المفاجئ ذاك كان دبلوماسيا.

السيد ستيوار مينزيس، الذي كان على رأس جهاز الاستخبارات البريطاني “م.آي 6″، خانته فراسته، واستسلم للغشاوة، فكان يزمجر في وجه نظيره بجهاز مكافحة التجسس “م.آي 5” وهو يحثه أن يكف عن توجساته تجاه فيلبي.

وفي غضون ذلك فقد كــــان مسؤول استخباراتي أميركي “فجّر قنبلة معلوماتية” على مسامع صحافي في “الصنداي تايمز”، حين أبلغه أن فيلبي يعمل ضابط اتصال بريطاني مع كل من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وهذا السر كان مثيرا للغاية.

فقد كان معناه أنه خلال ثلاثة أعوام من فترة الحرب الباردة، فإن فيلبي كان في بؤرة عمليات الاستخبارات الغربية ضد السوفيات. وفي غضون ذلك فقد كانت الخطورة تتمثل أيضا في أن هذا العميل المزدوج كان قد تمكن من اختراق جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية، وبعدها نجح أيضا في اختراق وكالة الاستخبارات المركزية في أميركا! وإِتِّضَح أيضا أن مدير الوكالة بيل ولتربيديل أعطى فيلبي الضوء الأخضر لمعرفة تفاصيل ما يدور في الوكالة على كل المستويات.

في عالم الأخطبوط الاستخباراتي، هذا كان معناه أيضا أن فيلبي كان بوسعه أن يلم بكافة العمليات السرية للاستخبارات الأميركية، باستثناء ما يعرفه المدير العام لهذه الوكالة شخصيا. وفي غضون ذلك فقد كانت الخطورة أن هذا العميل السوفيتي، ومن قبله بقية هذه الشبكة من العملاء المزدوجين، تمكنوا من بَيْنَ وَاِظْهَرْ وثائق وأسرار عسكرية وسياسية للروس وللـ”الكي.جي.بي”.

واتضح أيضا أن ماكلين كان عضوا في لجنة سياسية مشتركة أميركية بريطانية تتولى مسؤوليات خاصة بالشؤون المتعلقة بالسلاح النووي الغربي، ولهذا فإن خبراء الاستخبارات يجمعون على الاعتقاد أن فيلبي وزميليه السابقين، أي ماكلين وبورجيس، كانوا يمثلون أكبر شبكات التجسس نجاحا في التاريخ.

وفي غضون ذلك فقد كــــان أخطر ما قام به فيلبي محاولته تقويض الأمن الغربي على نحو مستمر، وبالتالي فقد أصيب الرأي العام الغربي بالصدمة حين علم أن كل عمليات التجسس البريطانية ضد السوفيات كان محكوما عليها بالفشل التام؛ بسبب إطلاع فيلبي للسوفيات على كل تفاصيلها مسبقا.

وفي غضون ذلك ، فإن تعيين فيلبي في سَنَة 1949 كضابط اتصال بين الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد جعله يقف على كل الخطط التي تدبرها الوكالة ضد موسكو، وكذلك إبلاغه للسوفيات بأسماء الجواسيس الأميركيين والبريطانيين الناشطين ضدهم.

ومن بين المفارقات الأخرى المثيرة في هذه الأزمة أن خبراء شؤون الاستخبارات الغربيين كانوا يعتقدون انه لو لم يتم الكشف عن اختراقات فيلبي وتجسسه لصالح السوفيات، الذي اضطره للهرب إلى موسكو، فإنه كان سيتولى منصب مدير جهاز الاستخبارات البريطانية في الخارج في الوقت المناسب.

ويطلع زوار المعرض المخصص لنشاطات الاستخبارات الخارجية السوفيتية على الخطة الرهيبة التي رتبتها الاستخبارات السوفيتية لهروب فيلبي من بيروت في كانون الثاني من سَنَة 1963 على متن سفينة سوفياتية.

وفي غضون ذلك فقد كــــان تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قد نَوَّهْ إلى أنّ فيلبي اعتاد ارتياد فندق الـ”سان جورج” مشيراً إلى أنّه كان المفضّل بالنسبة إليه.

قم من خلال مشاركة المقال:

المصدر : الحدث نيوز